الشيخ الطبرسي

81

تفسير مجمع البيان

قال : لما رأوا ما لعلي بن أبي طالب عليه السلام عند الله من الزلفى ، سيئت وجوه الذين كفروا ، وعن أبي جعفر عليه السلام فلما رأوا مكان علي عليه السلام من النبي صلى الله عليه وآله وسلم سيئت وجوه الذين كفروا ، يعني الذين كذبوا بفضله . ( قل ) لهؤلاء الكفار ( أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي ) بأن يميتنا ( أو رحمنا ) بتأخير آجالنا ( فمن يجير الكافرين من عذاب أليم ) استحقوه بكفرهم ، وما الذي ينفعهم في دفع العذاب عنهم . وقيل : إن الكفار كانوا يتمنون موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وموت أصحابه ، فقيل له : قل لهم : إن أهلكني الله ومن معي ذلك بأن يميتني ، ويميت أصحابي ، فمن الذي ينفعكم ويؤمنكم من العذاب ، فإنه واقع بكم لا محالة . وقيل : معناه أرأيتم إن عذبني الله ومن معي ، أو رحمنا اي غفر لنا فمن يجيركم أي : نحن مع إيماننا بين الخوف والرجاء ، فمن يجيركم مع كفركم من العذاب ، ولا رجاء لكم ، كما للمؤمنين ، عن ابن عباس ، وأبن كيسان . ثم قال . ( قل ) لهؤلاء الكفار على وجه التوبيخ لهم ( هو الرحمن ) أي : إن الذي أدعوكم إليه هو الرحمن الذي عمت نعمته جميع الخلائق ( آمنا به وعليه توكلنا ) أي عليه اعتمدنا ، وجميع أمورنا إليه فوضنا ( فستعلمون ) معاشر الكفار يوم القيامة ( من هو في ضلال مبين ) اليوم أنحن أم أنتم . ومن قرأ بالياء فمعناه : فسيعلم الكفار ذلك ( قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا ) اي غائرا ناضبا في الآبار والعيون ( فمن يأتيكم بماء معين ) أي ظاهر للعيون ، عن أبي مسلم ، والجبائي . وقيل : بماء جار ، عن ابن عباس ، وقتادة . أراد سبحانه أنه المنعم بالأرزاق ، فاشكروه واعبدوه ، ولا تشركوا به شيئا . وذكر مقاتل أنه أراد بقوله ماؤكم بئر زمزم وبئر ميمون ، وهي بئر عادية قديمة . وكان ماؤهم من هاتين البئرين والمعين الذي تناله الدلاء ، وتراه العيون .